منتديــآت بسمـــة ألم


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مكتبة الثقافة الإسلامية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
.. كلهآ نعومه ..
الإدآرهـ
الإدآرهـ
avatar

المساهمات : 92
تاريخ التسجيل : 22/05/2008

مُساهمةموضوع: مكتبة الثقافة الإسلامية   الجمعة مايو 23, 2008 4:04 am

بسم الله الرحمان الرحيم
ما بعد:
من اجل زيادة ثقافة الاعضاء الإسلامية و من اجل تعميم تعاليم الدين الإسلامي
الصحيح من حيث مبادئه و اركانه و مقتضياته المختلفة إرتأينا انا و مشرف القسم
ان نقوم بإنشاء هذا الموضوع والذي سيشمل إنشاء الله على بعض الشرحات
البسيطة و الموسعة للاركان الإسلامية بالاضافة الى بعض الارشادات الاسلامية
التي تفيد المسلم في حياته الدينية و الدنيوية و بعض التنبيهات من اجل الوصول
بالاصدقاء الى التمسك بتعاليم الدين و تحقيق مبدئ الامر بالمعروف و النهي عن المنكر .
هذا كل ما اود قوله في البداية ام قوانين العمل فهي كالتالي :
1-المشاركة مفتوحة لجميع الاعضاء .
من حيث انشاء المواضيع المفيدة او الردود و الاستفسارات او الاقتراحات......
2- المواضيع تكون متنوعة و لاتستزم موضوعا واحدا
(حرية الانشاء بشرط الا تخرج عن موضوع الدين )
3- حرية طرح الاسئلة و حرية الاجابة عليها و التعليل
4- وضع الاسئلة الثقافية و العلمية لزيادة المتعة مسموح
(مثلا :اسئلة-أول من ...اومن هو ......)
إجابات المسابقة الاسلامية التي يشرف عليها ابو تركي
ستكون حلولها هنا ان شاء الله تعالى .
هذا كل ما اقوله و لتبدا المواضيع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3ynake.yoo7.com
.. كلهآ نعومه ..
الإدآرهـ
الإدآرهـ
avatar

المساهمات : 92
تاريخ التسجيل : 22/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الثقافة الإسلامية   الجمعة مايو 23, 2008 4:05 am

اول موضوع :
سيكون عن صلاة الفجر و ما ادراك ما صلاة الفجر الصلاة التي يتهاون عليها الكثير اخترت هذا الموضوع بس هو كبير لانه كتاب كامل بس خوذو الأنفع و ستفيدوا :
اختبار الفجر


إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله.. أما بعد..
فما أسهل أن ينطق اللسان بكلمة الإسلام، ولكن ما أصعب أن يترسخ الإيمان في قلب الإنسان..
"قالت الأعراب آمنا، قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم"
كثيراً ما يتنافى كلام اللسان مع إيمان القلب.. كما أن كثيراً ما يتنافى كلام اللسان مع أفعال الجوارح.. والمؤمن الصادق هو من وافق قوله عمله، وهو من أظهر بلسانه ما يخفي في قلبه.. أما المنافقون فظاهرهم قد يكون حسناً وطاهراً،ولكن قلوبهم قاسية كالحجارة أو هي أشد قسوة..

والله سبحانه وتعالى مطلع على القلوب.. ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويعلم المنافق من المؤمن، والكاذب من الصادق.. لكنه شاء سبحانه وتعالى أن يفرض على عباده اختبارات معينة تكشف سرائر القلوب وخبايا النفس، وتوضح أولئك الذين قالوا ما لا يفعلون، أو اعتقدوا ما لا يظهرون..
وغرض إظهارهم أنه سبحانه وتعالى يقيم الحجة عليهم فلا يشعر أحدهم يوم القيامة بظلم ولا هضم.. فإنه قد وضع له اختبار واضح فرسب فيه.. كما أن الله عز وجل أراد بهذه الاختبارات أيضاً أن ينقي صف المؤمنين من المنافقين رحمة من الله عز وجل بالصف المؤمن.. لأن اختلاط المنافقين بالمؤمنين يضعف الصفوف، ويسبب الاضطراب، ويجلب الهزائم والنكسات..
قال سبحانه وتعالى في حق المنافقين :ـ
"لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً، ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة، وفيكم سماعون لهم، والله عليم بالظالمين"
فرحمة الله عز وجل بالصف المؤمن اقتضت أن يفرض هذه الاختبارات للتفرقة بين المؤمنين والمنافقين، وبين الصادقين والكاذبين..
هذه الاختبارات سنة إلهية ماضية، وضعها الله عز وجل لكل البشر بلا استثناء، منذ خلق الله آدم عليه السلام وإلى يوم القيامة..
"ألم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم، فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين"..

ولهذه الاختبارات خصائص معينة..
فأولاً يجب أن يكون الاختبار صعباً.. لأنه لو كان سهلاً لنجح فيه الجميع: المؤمن والمنافق.. ولم تحدث التفرقة المطلوبة..
وثانياً - على الناحية الأخرى - يجب ألا يكون هذا الاختبار مستحيلاً.. لأنه لو كان مستحيلاً لفشل فيه الطرفان.. المؤمن والمنافق..
ولذلك فالاختبار لابد أن يكون متوازناً.. صعباً بالدرجة التي لا يقوى فيها المنافقون على النجاح فيه، وغير مستحيل لكي يعطي الفرصة للمؤمنين أن ينجحوا..

واختبارات الله عز وجل للخلق كثيرة ومتعددة ومستمرة منذ أول لحظات تكليف الإنسان وإلى يوم مماته..
ـ فالجهاد في سبيل الله اختبار.. نعم هو اختبار صعب، ولكنه ليس بمستحيل.. ينجح فيه المؤمن، ويتخلف عنه المنافق..
ـ والإنفاق في سبيل الله اختبار.. اختبار صعب ولكنه ليس مستحيلاً.. يقدر عليه المؤمن، ولا يقدر عنه المنافق..
ـ وحسن معاملة الناس اختبار..
ـ وكظم الغيظ اختبار..
ـ والرضا بحكم الله عز وجل اختبار..
ـ وبر الوالدين اختبار..
ـ وهكذا..
الحياة كلها - بهذا المفهوم - اختبار..
يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:
"الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً، وهو العزيز الغفور"

وتتفاوت درجات الصعوبة بين الاختبارات المختلفة.. ولكنها في النهاية اختبارات.. ومطلوب من المؤمن أن ينجح فيها كلها ليثبت صدق إيمانه ، وتوافق لسانه مع قلبه..
ومن هذه الاختبارات الخطيرة اختبار صلاة الصبح..
اختبار حقيقي.. واختبار صعب.. لكنه ليس مستحيلاً..
الدرجة النهائية في هذا الاختبار بالنسبة للرجال تكون بالمواظبة على صلاة الفجر في جماعة في المسجد، أما بالنسبة للنساء فتكون بالصلاة على أول وقتها في البيت..
والفشل في هذا الاختبار الهام يكون بخروج الصلاة عن موعدها الذي شرعه الله عز وجل..
وبين النجاح بتفوق والرسوب في الاختبار درجات كثيرة..
هناك من يصلي معظم الصلوات في المسجد ويفوته بعضها..
وهناك من يصلي بعض الصلوات في المسجد ويفوته معظمها..
وهناك من يصلي في بيته قبل خروج الوقت..
وهناك من تفوته الصلاة في بيته ولا يصلي إلا بعد خروج الوقت..
درجات كثيرة متفاوتة.. ولكن يبقى النجاح المطلوب هو صلاة المؤمن في المسجد في أول الوقت..
هذا الاختبار هام للدرجة التي جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخدمه دائماً للتفرقة بين المؤمن والمنافق..

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار"
ولكم أن تتخيلوا عظم المشكلة، وضخامة الجريمة التي تدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم - مع رحمته وشفقته على أمته - لأن يهم بتحريق بيوت هؤلاء..
ولكني ـ والله ـ أرى أنه من رحمته وشفقته قال هذه الكلمات.. لأنه يريد أن يستنقذ أمته من نار الآخرة بتخويفهم بنار الدنيا.. وشتان بين نار الآخرة ونار الدنيا..

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك في إيمان رجل بحث عنه في صلاة الفجر فإن لم يجده تأكد عنده الشك الذي في قلبه..
روى ذلك أحمد والنسائي والدارمي عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم قال:
"أشهد فلان الصلاة ؟" قالوا لا، قال: ففلان، فقالوا: لا.. فقال: "إن هاتين الصلاتين (الصبح والعشاء) من أثقل الصلاة على المنافقين، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً"

والمنافقون لا يدركون الخير الذي في صلاة الصبح في جماعة المسجد.. ولو أدرك هؤلاء هذا الخير لجاءوا إلى المسجد تحت أي ظرف.. كما قال صلى الله عليه وسلم "لأتوهما ولو حبواً "..
وأريدك أن تتخيل رجلاً كسيحاً لا يقوى على السير، وليس هناك من يعنيه على الحركة، ومع ذلك فهو يصر أن يأتي المسجد يزحف على الأرض ليدرك الخير الذي في صلاة الفجر في جماعة.. فإذا أدركنا هذه الصلاة ثم نظرنا إلى الأصحاء الذين يتخلفون عن صلاة الفجر في المسجد أدركنا عظم المصيبة !!

وليس معنى هذا بالطبع أن نتهم أولئك الذين لا يحافظون على صلاة الفجر في المسجد في زماننا هذا بالنفاق.. فأنا لست ممن يقيمون الأحكام على غيرهم، والله أعلم بظروف كل مسلم.. ولكني أذكر ذلك الكلام ليختبر كل منا نفسه.. وليختبر أحبابه وأصحابه وأولاده وإخوانه..
إن كان المرء يهدر هذه الصلاة بصورة منتظمة فهذه علامة واضحة من علامات النفاق.. ومن كانت به هذه العلامة فليراجع نفسه بسرعة.. فإنه ـ ولا شك ـ يخشى عليه من خاتمة السوء..
نسأل الله العافية والسلامة وحسن الخاتمة لنا ولسائر المسلمين..



وقت صلاة الصبح

كنت أتحدث عن موضوع صلاة الصبح في مجموعة من الأصدقاء، فدار بيني وبين أحدهم هذا الحوار :
قال: الحمد لله.. أنا لا أنزل من بيتي إلا إذا صليت صلاة الصبح..
فسألته ببراءة: وأنت متى تستيقظ ؟
قال: الساعة 7.30 تقريباً !! وأول شئ أفعله أن أتوضأ وأصلي الصبح..
قلت: سبحان الله.. لقد فات وقت الصبح !!
قال: كيف؟ أليس وقت كل صلاة من أول وقتها إلى وقت الصلاة الثانية؟ فيكون بذلك الصبح من أول ظهور الفجر إلى صلاة الظهر؟
قلت: هذا الكلام صحيح بالنسبة لكل الصلوات ما عدا صلاة الصبح.. فإن وقتها من ظهور الفجر إلى شروق الشمس فقط.. هذا الوقت المحدود الضيق الصعب.. ولذلك فهي اختبار، ولو كان الوقت مفتوحاً إلى صلاة الظهر فأين الاختبار في ذلك؟!.. إن صلاة الصبح هي أقصر الصلوات المفروضة، فهي ركعتان فقط، ولكنها جعلت مقياساً للإيمان، واختباراً للصدق لصعوبة وقتها..

وعلى قدر تعجبي من صاحبي الذي لا يعلم أمراً من بديهيات هذا الدين.. على قدر حزني من أن الثقافة الإسلامية وصلت إلى هذه الدرجة من الانحدار.. حتى لا يعلم بعض المسلمين أو كثيراً من المسلمين أوقات الصلاة المفروضة.. فنحن لا نتحدث عن وقت صلاة الضحى، أو وقت صلاة قيام الليل.. إنما نتحدث عن وقت صلاة الصبح!!
ذكرني ذلك بأمر من المضحكات المبكيات، وهو أحد معسكرات الشباب التابع لأحد الأحزاب السياسية، حيث كان برنامج المعسكر معلقاً على الجدران في أكثر من مكان.. وأول كلمة في هذا البرنامج هي: "الاستيقاظ وصلاة الصبح في الثامنة صباحاً !! "
قلت ـ والله ـ هذه جريمة مع سبق الإصرار والترصد !! فالنية مبيتة، والعزم منعقد على تضييع فرض من فروض الله عز وجل.. ولا حول ولا قوة إلا بالله..

مواقيت الصلاة أيها المؤمنون أمور توقيفية.. بمعنى أنه ليس فيها اجتهاد من البشر.. لقد حددت بدقة في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولم تترك مجالاً لسوء فهم..
روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس"..
فليس هناك شك في وقت صلاة الصبح.. وقد أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى في حديث الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه حين قال :
"من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح"..
أي أنه من أدرك ركعة كاملة قبل أن تشرق الشمس فقد أدرك صلاة الصبح في موعدها، أما من لم يدرك ولو ركعة واحدة فقد أصبحت صلاة الصبح في حقه قضاءاً، وهذا ولا شك أمر خطير..

لكن الأصعب من ذلك أن اختبار التفرقة بين النفاق والإيمان، وبين الصدق والكذب، ليس بمجرد الصلاة قبل شروق الشمس.. ولكن النجاح الحقيقي والمطلوب في هذا الامتحان يكون بصلاة الجماعة في المسجد، وليس في البيت.. وهذا بالطبع في حق الرجال.. أما في حال النساء، فإنه ـ وإن كانت صلاتهن في المسجد مسموحاً بها ـ فإن صلاتها في بيوتهن أفضل وأكثر ثواباً، وذلك لحديث أبي داود الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن"
وكذلك لحديث أم حميد الساعدية رضي الله عنها في مسند أحمد بسند حسن، وكذلك في الطبراني أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: إني احب الصلاة معك.. قال: "قد علمت، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجد الجماعة"..

وتعظيم أجر صلاة المرأة في بيتها رحمة من الله عز وجل بها ورحمة بالمجتمع.. فهذا أدعى لتجنب الفتنة وأحفظ للمرأة وأستر لها، كما أن فيه حفاظاً على الأطفال بالبيت وعلى كبار السن وغير ذلك من المصالح.. وسبحان الله الذي أنزل هذا الشرع المحكم !!

والذي يهمنا الآن في هذا المقام أن اختبار النفاق من الإيمان بالنسبة للمرأة يكون بالصلاة في أول وقتها.. فتكون المرأة المؤمنة التي نجحت في الاختبار هي التي صلت الصبح في الوقت الذي يصلي فيه الرجال في المسجد، وتكون المرأة التي لم يتمكن الإيمان من قلبها هي المرأة التي تدرك الصبح بالكاد قبل أن تشرق الشمس.. أو قد يتفاقم معها الأمر فيضيع منها الفرض كلية، فتصليه بعد شروق الشمس !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3ynake.yoo7.com
.. كلهآ نعومه ..
الإدآرهـ
الإدآرهـ
avatar

المساهمات : 92
تاريخ التسجيل : 22/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الثقافة الإسلامية   الجمعة مايو 23, 2008 4:06 am

يتبع....
يا إخواني ويا أخواتي..
أنا لا لأريد أن أصعب عليكم حياتكم، أو أحملكم ما لا طاقة لكم به.. ولكني ـ والله ـ أتحدث عن حقائق في شرع الله عز وجل، وأتحدث عن نصوص محكمة لا لبس فيها ولا غموض، وأتحدث عن اجتماع العلماء الذي لا اختلاف فيه..
فالذي يصلي الصبح بعد الشروق متعمداً يترك فرض الله متعمداً !!! وهذا أمر بالغ الخطورة..
روى الأمام أحمد عن أم أيمن رضي الله عنها تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا تترك الصلاة متعمداً، فإنه من ترك الصلاة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله ورسوله"
وهكذا فالذي يضع المنبه على الساعة السابعة أو السابعة والنصف ـ أي بعد الشروق ـ يترك الصلاة متعمداً !! وعليه أن يتحمل التبعات القاسية لذلك!!

وعلى الناحية الأخرى.. ما هي أحب الأعمال إلى الله؟
سأل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا السؤال فأجاب كما جاء في البخاري ومسلم قائلاً :
" أحب العمل إلى الله تعالى الصلاة على وقتها، قال عبد الله ثم أي: قال: بر الوالدين، قال ثم أي قال: الجهاد في سبيل الله"
فانظر ـ رحمك الله ـ كيف قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إقامة الصلاة في أول وقتها على بر الوالدين على عظمه، وكيف قدمها على الجهاد في سبيل الله الذي هو ذروة سنام الإسلام !!

وسبحان الله.. لا أدري كيف سقط الصبح من حسابات المسلمين ؟!
فمعظم المسلمين الذي يحافظون على صلواتهم تجدهم حريصين على صلاة الظهر قبل أذان العصر، وعلى صلاة العصر قبل أذان المغرب وهكذا.. أما الصبح فيكاد يكون الفريضة الغائبة، ولا حول ولا قوة إلا بالله..



مستحيل أن يكون ذلك مستحيلاً !!

يقول لي أحدهم: قد علمت ميعاد صلاة الصبح.. ولكن للأسف.. "يستحيل" عليّ الاستيقاظ في هذا الموعد.. أنت لا تعلم "ظروفي".. أنا طاقتي لا تسمح.. أنا ظروف عملي لا تمكنني.. أنا ظروف البيت والمعيشة لا تساعدني.. والله ـ كما تعلم ـ غفور رحيم، سيراعي ظروفي هذه.. ويغفر لي !!
قلت: أما قضية أن الله غفور رحيم فهذا كلام حق أريد به باطل.. وهذا من أوسع مداخل الشيطان.. فإن كان الله عز وجل يغفر لكل الناس، الصادق والكاذب، والمطيع والعاصي، والمحب لشرعه والكاره له.. إن كان الأمر كذلك ففيم العمل؟ ولماذا الاجتهاد؟ ولماذا يرهق المطيع لله نفسه، ويستيقظ في جوف الليل، وفي شدة البرد، وينزل إلى المسجد؟
إن الله عز وجل الغفور الرحيم يغفر لمن سعى للمغفرة من عباده.. فلا يكفي قول اللسان، ولكن لابد من عمل.. اقرأ وتدبر في قوله تعالى :
"وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى"
ليس كل الناس يغفر لهم.. لابد من توبة صادقة، وإيمان عميق، وعمل صالح، وهداية إلى طريق الله عز وجل..
والله الغفور الرحيم كثيراً ما يقرن هذه الصفات بصفاته الأخرى التي تحمل معاني العقاب والجزاء والانتقام ممن خالفه وخالف شرعه..
"نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم، وأن عذابي هو العذاب الأليم"
فهذه إلى جوار تلك.. وبذلك تستقيم حياة الناس..

وأما أنه "يستحيل" في حق إنسان أن يستيقظ لصلاة الصبح في موعدها فهذا الكلام يحتاج إلى وقفة.. ووقفة هامة جداً..
يا أخي وأختي..
أنا لا أشك لحظة في أنه "يستحيل" أن يكون استيقاظك للصبح "مستحيلاً " !!
ولماذا هذا اليقين ؟!
تفكر معي :.

أولاً: يقول الله عز وجل في كتابه :"لا يكلف الله نفساً إلا وسعها"..
وهذه قاعدة أصيلة من قواعد الشرع.. هذا القانون وهذا الشرع ليس قانوناً وضعياً من وضع البشر فيحتمل فيه أن يكون مناسباً أو غير مناسب، ولكن هذا القانون من وضع رب العالمين سبحانه وتعالى، الذي خلق الإنسان ويعلم وسعه وطاقته علماً مطلقاً..
" ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"
فكل أحكام الشرع هي في مقدور البشر.. لا نشك في ذلك..
فلتسأل نفسك يا أخي ولتسأل نفسك يا أختي :
هل صلاة الصبح في هذا الوقت تكليف مفروض أم أنها ليست تكليفاً ولا فرضاً ؟ وهل هي مفروضة على كل المؤمنين أم أن هناك طوائف مستثناة؟! والإجابة واضحة وهي أن صلاة الصبح فرض على كل المسلمين، وحيث أن المسلم يؤمن بعدل الله وبحكمته وبعلمه فإنه لا يستقيم لمسلم مؤمن بالله عز وجل أن يفترض أن قيامه لصلاة الصبح في موعدها أمر مستحيل..
هذه واحدة..

ثانياً: بعض المشاهدات الأمريكية..
المنظر الأول:. في زيارة لأمريكا وعند عودتي من صلاة الفجر بمسجد المدينة، ويكون ذلك في السادسة صباحاً تقريباً، كنت أجد الشوارع الرئيسية والطرق السريعة مزدحمة بالسيارات تماماً!.. تعجبت في أول الأمر، وبعد ذلك تعودت على هذا المنظر.. إنهم يستيقظون للذهاب إلى أعمالهم، وكثير منهم يعمل في أماكن بعيدة جداً عن بيته فيضطر إلى الاستيقاظ في الخامسة صباحاً ـ وقت صلاة الفجر ـ لكي يذهب إلى عمله في موعده..
كل هؤلاء البشر من نصارى ويهود وملاحدة (وهم كثر) يستيقظون لدنياهم في موعد صلاة الفجر.. لقد سمحت طاقتهم البشرية بهذا الاستيقاظ.. فلماذا لا تسمح طاقة المؤمنين بمثل هذا الاستيقاظ المبكر ؟!

المنظر الثاني: حضرت مؤتمراً طبياً كبيراً في أحد المدن الأمريكية، وفوجئت بأن جلسات المؤتمر تبدأ في السادسة صباحاً !!!
نعم ـ والله ـ يا إخواني!..
الجلسة الأولى كانت في السادسة صباحاً، ولما كانت صلاة الفجر في هذه الأيام متأخرة نسبياً، فقد انتهيت من الصلاة في الساعة السادسة والربع تقريباً، فذهبت إلى المؤتمر في ذلك التوقيت..
وكنت على يقين وأنا في طريقي إلى هناك أنني سأجد القاعة الكبيرة التي تشهد الجلسة الأولى خاوية على عروشها.. فمن ذا الذي سيأتي في هذا الوقت المبكر جداً جداً لحضور جلسة علمية، ووصلت إلى القاعة وفوجئت بما لم أكن أتخيله !! فقد كانت القاعة مليئة عن آخرها ـ وهي تسع حوالي ثلاثة آلاف شخص ـ وبالكاد وجدت مكاناً في آخر القاعة، وجلست استمع وأنا في دهشة.. كيف استطاع هؤلاء القوم أن يكيفوا حياتهم بالصورة التي تمكنهم من حضور جلسة علمية - اختيارية وليست إجبارية - في السادسة صباحاً ؟! ولماذا لا يستطيع كثير من المسلمين تكييف حياتهم لحضور صلاة - إجبارية وليست اختيارية - في نفس هذا الموعد ؟
ويوم يستطيع المسلمون أن يجيبوا على هذه الأسئلة يوم أن يكتب لهم التمكين في الأرض إن شاء الله !!!

المنظر الثالث: منظر أكثر درامية وأشد تأثيراً !!
كثيراً ما كنت أجد رجالاً أمريكيين ونساءً أمريكيات في الشوارع وأنا في طريقي إلى صلاة الفجر !! وأقول: وأنا "ذاهب" وليس وأنا "عائد"!.. بمعنى أنهم كانوا يستيقظون قبل ميعاد الفجر لغرض هام جداً في حياتهم !!
ما هذا الغرض الهام الذي من أجله استيقظ الأمريكي أو الأمريكية قبل الخامسة صباحاً، ولبس ملابسه، وخرج في الجو البارد جداً جداً إلى شوارع المدينة ؟
إنهم … … … يفسحون "كلابهم" في الهواء النقي !!!!!
يستيقظ الأمريكي أو الأمريكية في الساعة الرابعة والنصف فجراً، لأن قلبه - أو قلبها - يتفطر على الكلب الذي يبقى محبوساً في البيت طيلة اليوم !! فيستيقظ في هذا الوقت المبكر جداً، ليستطيع الكلب أن يشم الهواء النظيف في الشارع !!

وأرجو منك أخي الفاضل أن تحل معي هذه المسألة المعقدة: الأمريكي ـ نصرانياً كان أو يهودياً أو ملحداً ـ يستيقظ فجراً من أجل "الكلب"، وبعض المسلمين، أو كثير من المسلمين، أو إن شئت فقل: "معظم" المسلمين لا يستيقظون من أجل "الله" عز وجل !!!
بالله عليك كيف يكون حل هذه المسألة ؟!!
كيف يمكن أن يكون حب "الكلب" دافعاً "لصاحبه" للاستيقاظ ؟
وكيف لا يمكن أن بكون حب "الله" عز وجل دافعاً "للعبد" للاستيقاظ ؟!
الإمكانيات البشرية البدنية تسمح بالقيام.. لكن الإمكانيات القلبية عند أولئك الذين لا يستيقظون تعاني من فقر شديد !!
نسأل الله السلامة !!

ثالثاً:. فلنترك المشاهدات الأمريكية ودعونا نتجول في بعض المشاهدات في داخلك وداخلي وداخل كل مسلم..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3ynake.yoo7.com
.. كلهآ نعومه ..
الإدآرهـ
الإدآرهـ
avatar

المساهمات : 92
تاريخ التسجيل : 22/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الثقافة الإسلامية   الجمعة مايو 23, 2008 4:06 am

يتبع....
المنظر الأول: أنت مسافر إلى الإسكندرية أو إلى أسوان أو إلى لندن أو إلى باريس.. عندك موعد في القطار أو في الطائرة الساعة السادسة صباحاً.. هل إمكانياتك البشرية تسمح لك بأن تصل إلى القطار أو الطائرة في الموعد، أو أن إمكانياتك البشرية لا تسمح ؟!
هل الوصول إلى المحطة أو إلى المطار في هذا الموعد المبكر يدخل في حدود "الوسع" أما أن "الوسع" لا يسمح بذلك ؟!

المنظر الثاني: أنت تعمل في مكان بعيد عن منزلك والعمل يبدأ في السابعة صباحاً..
هل تستطيع أن تستيقظ مبكراً في موعد الفجر أو قبله للذهاب إلى عملك ؟ أم أنك ستعتذر كل يوم لرئيسك في العمل أن ظروفك لا تسمح بالحضور مبكراً، أو أن إمكانياتك البشرية ضعيفة ؟
لماذا لا نستطيع الاعتذار لرؤسائنا من البشر، ونستطيع كل يوم أن نعتذر "لله" عز وجل الذي خلقنا وخلق رؤساءنا ؟!

المنظر الثالث: منظر افتراضي تخيلي !!
تخيل لو أن رجلاً من أغنياء القوم وعدك بأنه سيعطيك ألفاً من الجنيهات كل يوم في الساعة الخامسة صباحاً إذا أتيت له في هذا الموعد.. أكنت تذهب؟ أم كنت تعلل بأنك نمت متأخراً، أو أنك مرتبط بموعد بعد ذلك فلا تستطيع القدوم ؟
تخيل أنك ذهبت إليه بالفعل وأخذت الألف جنيه يومياً، وظللت على هذه الحالة سنة كاملة، فإنك تكون قد حصلت على 365 ألف جنيه.. أليس كذلك ؟
ثم تحيل بعد ذلك أنه قد جاءك الموت بعد نهاية هذه السنة – وهو أمر وارد طبعاً حتى قبل انقضاء السنة - تخيل نفسك وأنت ذاهب إلى قبرك محمولاً..
تخيل نفسك في هذا المقام، وأجب على هذا التساؤل بصدق :
أتود أنك تدخل قبرك ومعك 365 ألف جنيه، وليست معك صلاة فجر واحدة ؟
أم أن الأفضل أن تدخل قبرك ومعك 365 صلاة فجر، وليس معك جنيهاً واحداً ؟
أجب بصدق !!
أيهما يبقى وينفع ؟
كيف تفسر قيام الناس لجمع المال وعدم قيامهم لجمع الحسنات ؟
أهو شك في الموت؟ أم شك في البعث؟ أم شك في الله عز وجل؟!
وإن لم يكن هناك شك في كل ذلك فكيف تفسر استهتار كثير من المسلمين بالموت مع علمهم بقدومه بغتة، وكيف تفسر استهتارهم بالله عز وجل مع علمهم بمراقبته لهم وقدرته عليهم ؟!
تساؤلات حائرة في ذهني..
أجبني عليها.. يا من لا تستيقظ لصلاة الفجر ؟!

المنظر الرابع : منظر درامي
لو أن زوجتك أو والدتك أيقظتك في الرابعة صباحاً وهي تصرخ :"لقد شبت النيران في منزل جيراننا" !!
أجبني بصدق:
هل كنت تقفز مسرعاً من فراشك، وترتدي ملابسك - أو حتى لا ترتديها - وتجري أنت والعائلة إلى خارج البيت؟! أم كنت ستقول للزوجة أو الوالدة: اتركيني أنام.. أنا مرهق، لقد نمت متأخراً، وعندي أعمال كثيرة بالصباح، وإن شاء الله ستطفئ النار وحدها؟!!
أجب بصدق!..
أيهما أشد تخويفاً : نار في بيت الجيران أم نار الجحيم يوم القيامة ؟!!
أيهما أشد إيلاماً : نار الدنيا أم نار الآخرة..
لماذا هذا التراخي الشديد مع نار الآخرة مع علمنا أنها حق، وأنها لا تطفئ؟ ولماذا هذه الرهبة من نار الدنيا على تفاهتها إذا قورنت بنار الآخرة؟!

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءا من حر جهنم" قالوا: والله إن كانت
لكافية يا رسول الله، قال: "فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلها مثل حرها"

وروى مسلم والترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها"

وروى الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة"
وفي رواية ابن ماجة فهي كالليل المظلم!

فلتعلم يا أخي في الله ويا أختي في الله أن الذي يحرص على صلاة الصبح سيكتب الله عز وجل له ضماناً من دخول نار الآخرة !!
اقرأ بقلبك هذا الحديث :.
روى مسلم عن عمارة بن روينة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ـ يعني الفجر والعصر"..

بعد هذا الاستعراض لإمكانيات البشر ولوسع البشر ولطاقة البشر، أعتقد أنه من "المستحيل" أن نجد من يقول أنه من "المستحيل" عليّ أن أستيقظ لصلاة الفجر.. إنما الأمر يعود إلى "الإرادة".. هل تريد أم لا تريد؟!
واحذر أخي في الله واحذري أختي في الله.. إن تمر عليكم الأيام والشهور والسنون ثم تكتشفون أن أياماً غالية قد مرت.. فحتى إن كتب الله لك عمراً حتى تتوب وترجع إليه.. فكيف ستعيد تلك الأيام التي مرت؟
احذر من يوم ترغب فيه الذهاب إلى المسجد فلا تستطيع إما لضعف أو مرض أو موت.. وتذكر دائماً حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم والذي رواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما حيث قال:
"اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك"..

وفقني الله وإياكم إلى ما يحبه ويرضاه..
صلاة الصبح صلاة فريدة !!

عندما تقرأ في كتاب الله عز وجل، وعندما تقرأ في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، تستطيع بوضوح وبسهولة أن تدرك أن صلاة الصبح صلاة فريدة !!
هذه الصلاة العظيمة لها من المكانة في الإسلام والقيمة في الشرع ما يلفت الأنظار حقاً.. فهناك فيض هائل من الأحاديث يشجع على هذه الصلاة، ويعلي من شأن المحافظين عليها..

ورسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وهو المربي الواعي الفاهم لطبائع البشر والمدرك لنوازع النفس ـ يعلم أن وقت صلاة الصبح وقت صعب، وأن المسلم إذا ترك نفسه لنفسه فسوف تأمره نفسه هذه بالراحة وترك الصلاة المكتوبة..
"إن النفس لأمارة بالسوء، إلا ما رحم ربي"

لذلك فإن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد خص هذه الصلاة العظيمة بخصائص فريدة، وصفات معينة لا تتكرر في غيرها من الصلوات.. ومجموع هذه الصفات يدفع المؤمن الصادق دفعاً إلى التمسك بهذه الصلاة في جماعة بكل طاقته، ويحمسه أشد التحميس أن يضحي بالغالي والثمين لكي لا يضيع منه فرض واحد مهما كانت الظروف أو العراقيل..

وقد عددت لكم من هذه الخصائص عشراً.. أسأل الله عز وجل أن ينفعني وإياكم بها..
الخاصية الأولى
أجر بلا حدود !!!

الذي يصلي الصبح في جماعة يأخذ كل المزايا التي يأخذها الذي يصلي أي صلاة أخرى في جماعة، ويأخذ فوقها أموراً خاصة بصلاة الصبح فقط..
فهو كمصل للجماعة بصفة عامة تحسب له الصلاة بخمس وعشرين أو سبع وعشرين صلاة، وتكتب له الحسنات، وتمح عنه السيئات، وترفع له الدرجات، وتصلي عليه الملائكة، وغير ذلك من أمور صلاة الجماعة بصفة عامة..
غير أن صلاة الصبح بها مزايا خاصة جداً غير بقية الصلوات منها :.

الخير الأول : روى مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم:
"من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة (أي مع العشاء كما نص على ذلك حديث أبي داود والترمذي) فكأنما صلى الليل كله"
هل تستطيع أن تصلي الليل بكامله ؟!
لقد أعطاك الله عز وجل ـ بفضله وكرمه ـ هذا الأجر إذا صليت الفجر والعشاء في جماعة.. ومعلوم أن أجر قيام الليل عظيم وجليل.. ولكن أعظم منه أن تصلي الفجر في جماعة..

فإذا علمت هذا الفضل في صلاة الفجر في جماعة فمن فضلك ساعدني في إجابة هذا السؤال الذي سألته من قبل لجموع المصلين المحتشدين لصلاة التهجد في ليلة السابع والعشرين من رمضان، وقد نصبوا أرجلهم لله عز وجل الساعات الطوال، وبذلوا مجهوداً مضاعفاً بغية إدراك قيام هذه الليلة المباركة..
سألتهم فقلت:
ترى هل قيام ليلة القدر بكاملها أفضل أم صلاة الفجر في جماعة في شهر شوال أو صفر أو رجب أو أي شهر غير رمضان ؟!
أيهما أثقل في ميزان الله عز وجل ؟
أيهما لو فاتك تحزن أكثر ؟
وأيهما لو فاتك تلام من الله أكثر ؟
ألسنا يا إخواني نصلي لله ؟ ألسنا ننصب أقدامنا وقوفاً بالساعات الطوال في ليلة القدر بغية أن يرضي الله علينا ؟!
فإذا علمنا أن رضا الله عز وجل علينا لا يكون إلا بقضاء فرائضه في موعدها، وبالطريقة التي أمرنا بها، وفي المكان الذي أراده، فلماذا نقدم شيئاً أخره الله عز وجل؟ ولماذا نؤخر شيئاً قدمه الله عز وجل؟!
ليس هذا تقليلاً من شأن ليلة القدر أبداً.. حاش لله.. فهي أعظم ليلة في السنة، وهي خير من ألف شهر.. ولكنها تبقى في النهاية نافلة، ولا تقدم على الفرض أبداً..
هل يستقيم لك في يوم ليلة القدر أن تترك صلاة المغرب أو العشاء وتقوم بعد ذلك الليل بكامله ؟! يقيناً هذا لا يستقيم..
هل تستطيع أن تصلي عشرين ركعة نافلة لصلاة الظهر ثم لا تصلي الظهر نفسه ؟
هل ينفعك أن تصوم الاثنين والخميس طوال السنة ثم تفطر متعمداً دون عذر في رمضان ؟
إذا كانت الإجابة على كل هذه الأسئلة هي: "لا"، فلماذا يقبل المسلمون أن يضيعوا صلاة الفجر؟
أليست فرضاً كالظهر والعصر وكصيام رمضان وكالزكاة المفروضة؟
الله عز وجل علمنا أن الفروض بصفة عامة متقدمة على النوافل بصفة عامة..
قال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز وجل :
"وما تقرب إليّ بشئ أحب إليّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه.."
إذن ـ كما هو معلوم من الدين بالضرورة ـ قيام ليلة القدر بكاملها نافلة، وصلاة الصبح في أي يوم من أيام السنة فرض..
إذا علمت كل ذلك، فخبرني بالله عليك :
لماذا يتكالب الناس على الصلاة في ليلة القدر في المساجد حتى يملأوها عن آخرها، بل ويملأوا الشوارع المحيطة بالمساجد، ثم تفاجأ بعد انتهاء رمضان أن هذه الجموع الهائلة تتخلف عن صلاة الفجر في المسجد ؟!!
لماذا يا إخواني؟!
هذا غياب حقيقي للفهم الصحيح لهذا الدين..
الناس ـ للأسف ـ تنبهر بالجديد غير المألوف، وتزهد في الأمر الذي تعودت عليه، فصلاة القيام في ليلة القدر تأتي مرة في العام، لكن صلاة الفجر تأتي كل يوم، فيفقد الناس الإحساس بقيمة صلاة الفجر، ويصبون كل اهتمامهم على قيام ليلة القدر..

وأنا أقول لك يا أخي في الله :
ليلة القدر لا يلتقطها العبد بالمصادفة !!
ليلة القدر هدية من الله عز وجل لمن حافظ على الفروض..
ليلة القدر منحة لأولئك الذين اجتهدوا طوال السنة..
العبادة يا إخواني ليست مقامرة !!
هل من المعقول أن الذي يعبد الله عز وجل عشرة أيام في السنة أو يوماً في السنة كالذي يعبده طول السنة؟
هل من المعقول أن الله عز وجل يعتق رقاب أولئك الذين لم يقوموا الليل له إلا عشرة أيام تماماً كالذي يستيقظ كل يوم في وقت الفجر ليقضي الفرض الذي كتبه الله عليه؟
يا إخواني إن الله يحاسب على الذرة وعلى القطمير..
"وما يستوي الأعمى والبصير، والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء، قليلاً ما تتذكرون"
ديننا يا إخواني دين منظم وواضح..
الذي يجب أن يكون هو أن يتكالب ويتسابق ويتنافس الناس على صلاة الفروض في جماعة أكثر من صلاة النوافل ولو كانت ليلة القدر..
وهذا ليس كلامي إنما هو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم..
روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا (إجراء قرعة من كثرة الحشود الحريصة على الصف الأول!!)، ولو يعلمون ما التهجير (التبكير) لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة (العشاء) والصبح لأتوهما ولو حبواً "..

وقد يقول قائل إن الدعاء مستجاب في ليلة القدر ولذلك يحرص الناس عليها..
وأقول له: صدقت.. فالدعاء ليلة القدر مستجاب.. وهي كما ذكرنا أعظم ليلة في السنة، ونسأل الله عز وجل أن يبلغنا إياها.. ولكن هل هذا هو الوقت الوحيد للإجابة في العام ؟!
إن الله عز وجل أعطى لك نفس الفرصة في كل لحظة من لحظات عمرك !!
إنه سبحانه وتعالى هو القائل :.
"وقال ربكم ادعوني أستجب لكم"
وقال سبحانه وتعالى :.
"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب، أجيب دعوة الداع إذا دعان"
ما عليك إلا أن تدعو، وسيستجيب الله لك.. في أي وقت وفي أي ظرف وطول العمر..
فإن قلت ولكن هناك أوقات شريفة تكون فيها الإجابة أقرب قلت لك: صدقت.. ولكنك تمتلك هذا الوقت الشريف كل ليلة في السنة، ولكنك تغفل عنه كثيرا!ً..
في كل ليلة في السنة هناك لحظات لا ترد فيها الدعوات.. وهذه اللحظات يعرفها أولئك الذين يستيقظون قبل صلاة الفجر ولو بقليل..
لحظات شريفة جداً.. بل هي من أشرف لحظات الدهر !!
انظروا ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه :
"ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له؟! من يسألني فأعطيه؟! من يستغفرني فأغفر له؟!
ماذا تريد يا أخي وماذا تريدين يا أختي أكثر من ذلك ؟
الله ينزل إلى السماء الدنيا يطلب منكم أن تدعونه ليستجيب لكم !!
يا الله !!
كم أنت رحيم يا ربنا!! وكم أنت كريم!! وكم أنت عظيم!! وكم أنت قريب!!
هذا يحدث كل ليلة!!
يا سبحان الله !!

ثم إنك لو نزلت إلى صلاة الفجر بعد ذلك كنت إلى الله أقرب، وكان الله عز وجل لدعائك أسمع !!
واقرءوا معي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه :
"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء"..

فوقفة مع النفس أيها المؤمنون :
إذا كان الأجر أعلى في الفجر، والغرض أهم في الفجر، والدعاء أقرب إلى الفجر..
فلماذا ينام الناس عن هذه الصلاة ؟
ولماذا الزهد في هذا الخير ؟
أسئلة تحتاج إلى إجابة.. وبسرعة !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3ynake.yoo7.com
.. كلهآ نعومه ..
الإدآرهـ
الإدآرهـ
avatar

المساهمات : 92
تاريخ التسجيل : 22/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الثقافة الإسلامية   الجمعة مايو 23, 2008 4:09 am

يتبع.....
الخير الثاني في صلاة الفجر :.
صلاة الفجر مصدر من مصادر النور يوم القيامة !!
تختفي في يوم القيامة مصادر النور العادية.. فتكور الشمس وتنكدر النجوم كما قال ربنا سبحانه وتعالى :.
"إذا الشمس كورت، وإذا النجوم انكدرت"
ويبعث الخلق في ظلمة شديدة..
ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها..
ويحتاج الناس للنور لكي يدركون طريقهم، ويسيرون بين الجموع الهائلة..
ويكون أشد الاحتياج إلى النور عند الجواز على الصراط.. فالصراط صفته مرعبة.. ولا يجوزه إلا من شاء الله عز وجل..
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وهو يصف حال البشر في اجتياز الصراط)
" فيمر أولكم كالبرق"، قال: قلت: بأبي أنت وأمي أي شيء كمر البرق؟ قال: "ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين؟ ثم كمر الريح، ثم كمر الطير وشد الرجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفاً، قال: وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به، فمخدوش ناج، ومكردس في النار"
ثم قال أبو هريرة رضي الله عنه: "والذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنم لسبعون خريفاً"

وفي ذلك اليوم العصيب المظلم يعطي الله عز وجل النور للمسلمين جميعاً.. أي أنه في البداية يعطيه لكل من أعلن كلمة الإسلام في دنياه.. ولكن من هؤلاء سيكون المنافقون الذين قالوا بألسنتهم شيئاً وخالفت قلوبهم ما تقول ألسنتهم، حتى إذا اقترب الجميع من الصراط أبقى الله عز وجل النور للمؤمنين الصادقين، وسلب النور من المنافقين!.. فيقع المنافقون في رعب شديد، فيلجئون إلى المؤمنين يطلبون منهم أن يعطوهم شيئاً من النور الذي معهم، فيشير عليهم المؤمنون أن يعودوا إلى المكان الذي أعطاهم الله عز وجل فيه النور يوم القيامة، فيعود المنافقون فلا يجدون شيئاً، فيحبطون إحباطاً شديداً، ونادوا ولات حين مناص !! جاء تفصيل ذلك في صحيح مسلم في أكثر من حديث، ويصور ذلك الله عز وجل في كتابه الحكيم في سورة الحديد حيث قال :
"يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، ذلك هو الفوز العظيم، يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم، قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً، فضرب بينهم بسور له باب، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب، ينادونهم ألم نكن معكم، قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور، فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا، مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير"..

نعود إلى المؤمنين يوم القيامة..
من أين أتى المؤمنون بهذا النور العظيم في ذلك اليوم المظلم ؟!
لقد جاءوا به من أعمال كثيرة عملوها في الدنيا وعدهم الله عز وجل بالنور جزاءً لها.. ومن هذه الأعمال :"صلاة الفجر في جماعة" !!
اقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة بسند صحيح عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"يشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة"
و"المشاؤون" هم كثيرو المشي، أي الذين اعتادوا على هذه الفضيلة العظيمة، و"في الظلم" أي في صلاة العشاء وصلاة الصبح، و"إلى المساجد" دليل قاطع على أن هذا النور يعطى لمن اعتاد صلاة الفجر والعشاء في جماعة المسجد، فإنه لم يذكر أن الصلاة مجرد صلاة جماعة فقط، وإنما يجب أن تكون في بيت الله عز وجل.. وهذا يرد على بعض المسلمين الذين يصلون جماعة في بيوتهم مع زوجاتهم وأطفالهم، ويعتقدون أن في ذلك فضلاً لأنهم يدربون أهلهم على الصلاة، ويرفعون من درجاتهم بجعلهم ينالون ثواب الجماعة، ولكن الله عز وجل ـ الذي شرع الشرع وسن القوانين ـ هو الذي حفز الرجال المسلمين على صلاة المسجد، وأعطى النساء نفس الأجر بصلاتهن في بيوتهن.. أما تدريب الأولاد على صلاة الجماعة فيكون باصطحابهم إلى المسجد، أو بالصلاة معهم في البيت في صلوات النوافل وليس الفروض..
والله عز وجل سوف يعطي أولئك الذين يحافظون على صلاة الصبح في جماعة بالمسجد نوراً تاماً يوم القيامة، بمعنى أنه لا ينزع منهم في أي مكان، ولا يسلب منهم عند الصراط، ويبقى معهم إلا أن يدخلوا به الجنة إن شاء الله..
ولا يخفي على المؤمنين أن أنوارهم تتفاوت يوم القيامة، فليس كل المؤمنين يأخذ نوراً مثل الآخر، إنما يأخذون النور بحسب أعمالهم.. وهنا يبرز دور صلاة الفجر حيث يعطي الله بها نوراً تاماً للمؤمن يوم القيامة..

ورسول الله صلى الله عليه وسلم الحريص على أمته.. والمحب لأتباعه يعلمهم ذكراً خاصاً يقولونه وهم في طريقهم إلى صلاة الفجر، والظلام يغطي الأرض..
يعلمهم ذكراً يسألون الله فيه النور الذي يضئ لهم حياتهم، وينور لهم قبورهم، ويبقى معهم يوم القيامة..
روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى صلاة الفجر وهو يقول :.
"اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، واجعل في سمعي نوراً، واجعل في بصري نوراً، واجعل من خلفي نوراً، ومن أمامي نوراً، واجعل من فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، اللهم اعطني نوراً..
هذا اللفظ لمسلم، وفي رواية البخاري زاد "وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً"

وهذا النور يا إخواني لا يضئ لك القبر والآخرة فقط، إنما يضئ لك الدنيا كذلك..
فالإنسان قد تختلط عليه الأمور في الدنيا فلا يستطيع أن يميز بين الحق والباطل، وبين الصواب والخطأ، وبالذات في زمان الفتن.. يصور ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وقال فيه :
"بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم.."
في هذه الفتن المظلمة يرى المؤمن طريقه فلا يضل ولا يشقى.. ويهديه الله عز جل إلى الحكمة، وإلى ما يصلح الدنيا والآخرة..
"أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها، كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون"..
نسأل الله عز وجل أن ينور لنا دنيانا وقبورنا وآخرتنا.. إنه ولي ذلك والقادر عليه..

الخير الثالث في صلاة الفجر :..
وعد صريح بالجنة!!..
روى البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من صلى البردين دخل الجنة ".. والبردان هي الصبح والعصر..
فهذا وعد من الرحمن سبحانه وتعالى أوحى به إلى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم أن يدخل الجنة أولئك الذين يحافظون على صلاتي الصبح والعصر..
وهذا منتهى أحلام المؤمنين.. وهذا هو النجاح الحقيقي والفوز العظيم..
قال تعالى :.
"فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور "..

الخير الرابع في صلاة الفجر :..
وهو أعلى من الخير السابق !!
ويعجب الإنسان.. هل هناك ما هو أعلى من دخول الجنة ؟!
ويخبرنا بالإجابة رسول الله صلى الله عليه وسلم..
نعم هناك ما هو أعلى !!
هناك رؤية الله عز وجل في الجنة!!..
الجائزة الكبرى.. والهدية العظمى.. والمنحة التي تتضاءل إلى جوارها كل المنح..
من الذي ينال هذه الفرصة المهيبة ؟!
إنهم أولئك الذين يحافظون على صلاتي الصبح والعصر !!
اقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري ومسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه يقول :.
كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، قال: "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته" (يعني ترونه بوضوح تام كما ترون القمر الآن بوضوح تام) ثم قال: "فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا".
يا سبحان الله !! كل هذا الخير في صلاة الفجر !!
فإذا علمت أن أناساً من المسلمين سمعوا بذلك الخير ثم ناموا عن صلاة الفجر، فماذا تقول في حقهم ؟!
أليست هذه هي الحماقة بعينها ؟!
و أليست هذه هي الغفلة بعينها ؟!
وحقاً كما قال الله عز وجل ..
"ومن لم يجعل الله له نوراً، فما له من نور "
الخاصية الثانية
ضياع الفجر ليس فقط ضياع الأجر !!

فالله عز وجل يحذر عباده كثيراً من أن لا يغتروا بكون الله عز وجل غفوراً رحيماً..
قال سبحانه وتعالى:
"ويحذركم الله نفسه"
وقال:
"ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً، ونحشره يوم القيامة أعمى"
وقال:
"إن ربك لسريع العقاب، وإنه لغفور رحيم"
وحصر ذلك يصعب جداً.. والله عز وجل لا يظلم الناس شيئاً، ولكن الناس أنفسهم يظلمون..
يقول سبحانه وتعالى في الحديث القدسي الذي رواه مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قال :.
"يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه"

وإضاعة الصلاة بصفة عامة جريمة عظمى، وبلية كبرى.. وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح العمل كله وإن فسدت فسد العمل كله..
روى الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدارمي وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
"إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة، قال: يقول ربنا عز وجل لملائكته وهو أعلم: انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها، فإن كانت تامة كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئا قال: انظروا هل لعبدي من تطوع، فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم"

فكيف يتوقع المؤمن خيراً وقد جاء يوم القيامة وكتابه يخلو من صلاة الصبح في موعدها ؟!

وضياع صلاة الصبح يعاقب عليها المسلم بكل أنواع العقاب التي ذكرها الله عز وجل وذكرها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لمن أضاع الصلوات في أوقاتها.. وفوق ذلك فهناك عقاب خاص لمن ضيع صلاة الصبح.. فقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم عقاباً شنيعاً لمن نام عن الصلاة المكتوبة، ومعلوم أن السبب الرئيسي في منع المسلمين من صلاة الفجر هو النوم، فإن المرء عادة ينام عن الصلاة فتضيع بكاملها، ولا يصليها إلا بعد فوات وقتها..
روى البخاري عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رؤيا ـ ورؤيا الأنبياء حق ـ وفي هذه الرؤيا يصور رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفاً من عذاب المذنبين من المسلمين..
وقد يكون هذا العذاب في القبر، وقد يكون في النار، وقد يكون في الاثنين معاً..
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :.
"إنه أتاني الليلة آتيان (جبريل وميكائيل) وإنهما ابتعثاني وإنهما قالا لي: انطلق وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه (أي يشدخ)، فيتدهده الحجر (يتدحرج)، فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى..
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: قلت لهما: سبحان الله!!.. ما هذا؟! قالا: انطلق.. انطلق..
ومر على مشاهد أخرى كثيرة ليس المجال أن نذكرها الآن، ثم بدءا يفسران له ما رآه.. ففسرا له موقف هذا الرجل بأن قالا له:
"أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة"..
ولعل الجميع يعلم أن النوم هو المانع الرئيسي من صلاة الفجر، والرجل يضربه في رأسه لأنها محل العقل، وأشرف ما في الإنسان، والسبب في النوم..

أيها المؤمنون والمؤمنات..
الأمر جد وليس فيه هزل..
ومن اعتاد المخالفة يوشك أن يقع في الفتنة، ومن وقع في الفتنة وقع في العذاب الأليم :
"فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة، أو يصيبهم عذاب أليم"

الخاصية الثالثة
نافلة أعظم من الدنيا وما فيها !!

صلاة الفجر ـ وهي سنة الصبح ـ هي أكثر صلاة نافلة من نوافل الصلوات خصها رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعظيم الأجر بصورة لافتة حقاً للنظر..
فعلى سبيل المثال قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام مسلم عن عائشة رضي الله عنها:
"ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها"
وفي رواية أحمد :
"ركعتا الفجر خير من الدنيا جميعاً"
ووقفة يا إخواني وأخواتي مع هذا الحديث العجيب !!
ما الذي يمنعنا من صلاة الصبح ؟!
أليس جزءً ضئيلاً جداً جداً جداً من الدنيا !!
إما سهر بالليل في أمر من أمور الدنيا.. وإما رغبة في أخذ قسط من النوم لكي تستطيع أن تقوم في السابعة أو الثامنة أو بعد ذلك لأمر آخر من أمور الدنيا..
أليس كذلك ؟!
عد أخي وأختي في الله واقرأ الحديث العجيب !!
الدنيا ـ كل الدنيا ـ بكل ما فيها من أموال وكنوز ومناصب وأعمال ومغريات وملهيات لا تصل إلى قيمة ركعتي الفجر !!
ولاحظ أن كل هذا الفضل لركعتي النافلة، فما بالك بركعتي الفرض ؟!

وسبحان الله.. ليست هذه القيمة العالية لطول القيام في هاتين الركعتين أو لكثرة القراءة..
فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان عادة ما يخفف القراءة فيهما جداً..
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعة الأولى بسورة "قل يا أيها الكافرون" وفي الركعة الثانية بسورة "قل هو الله أحد"

ويروي النسائي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول :
إني كنت لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر فيخففهما حتى أقول أقرأ فيهما بأم الكتاب (الفاتحة)؟!

إذن ليست القراءة الطويلة هي السبب في زيادة الفضل حتى يصل إلى أن يزيد على الدنيا بكاملها.. إنما هو التوقيت الذي تقام فيه هذه الصلاة الكريمة..
فالذي ترك الدنيا جميعاً واستيقظ قبل ميعاد إقامة صلاة الصبح حتى يصلي ركعتي الفجر هو الذي نجح في الاختبار.. وكما ترك الدنيا جميعاً من أجل هذه الصلاة فإن الله يعطيه أجراً أكبر من الدنيا جميعاً بهذه الصلاة !
روى البخاري عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت :
"لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شئ من النوافل أشد منه تعاهداً على ركعتي الفجر"

وذكر ابن حجر العسقلاني في فتح الباري أنه لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها في السفر إلا ما كان من سنة الفجر..
لذلك روى الإمام أبو داود والإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تدعوا ركعتي الفجر وإن طردتكم الخيل"
فحتى عند لقاء العدو، ومطاردة الخيل، واحتدام اللقاء.. لا تدعوا ركعتي النافلة !!
فما بالكم بالفرض !!

ولهذه القيمة العالية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي هذه النافلة إذا فات موعدها، فيصليها بعد صلاة الصبح أو بعد شروق الشمس، وذلك سواء فاتت وحدها أو فاتت مع صلاة الصبح..
وهذا لا يحدث مع بقية النوافل اللهم قيام الليل..
إذن هذا التفخيم الهائل لركعتي النافلة يعطي بالتبعية قيمة أعظم ومكانة أسمى لركعتي الفرض، وهذا أمر فريد جداً، ويستحق التدبر..
فيا باحثاً عن قيراط بسيط في الدنيا كيف تنام عن ما هو خير من الدنيا جميعاً ؟!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3ynake.yoo7.com
 
مكتبة الثقافة الإسلامية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديــآت بسمـــة ألم :: ¤©§][§©¤][ القسم العام ][¤©§][§©¤ :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: